ندوة صحفية لتقديم المهرجان وبرنامج الطبعة الأولى

الحدث

الرجوع الى الرئيسية


زهرة إحدادن ، تيزي وزو
السيدة ذات الأيدي الحريرية

هي سيدة نساجة مكونة على مستوى مركز التكوين المهني بإفرحونن بتيزي وزو ، متخصصة في زرابي جرجرة ، تعمل على الحرير والقطن ، إنها زهرة إحدادن ، المرأة ذات الأيدي السحرية التي يمكن أن تكلمك ساعات وساعات عن حرفتها بدون تعب ، تزاوج بين  القطن والحرير لتصنع منهما زرابي تأسر  العيون من النظرة الأولى .

إن الفن الذي تعلمته زهرة منذ طفولتها المبكرة برفقة ست من شقيقاتها ووالدتها  ، حيث تقول ، نحن في عائلتنا لا يعتبر النسيج حرفة فقط ، بل هو  تقليد ، هوية و شخصية .باختصار هو قصة طويلة ليس فقط لعائلة إنما لبلد بكامله ألا وهو الجزائر .

بالرغم من أن هذه السيدة النساجة ، تملك في رصيدها العديد من الجوائز إلا أنها تعاني من نقص المادة الأولية ،وهي مشكلة يواجهها في الواقع أغلبية الحرفيين بالجزائر ، لكن هذه الوضعية لم تؤثر على عزيمة هذه الفنانة الحرفية للذهاب قدما في مجال الحفاظ على هذا التراث الثقافي الوطني ألا وهو النسيج .

 
فطبمة العرباوي، تقرت
أنسج إذن أنا موجودة

من يلاحظ بدقة الزرابي المنسوجة من طرف فطيمة العرباوي ، يشعر وكأنه يتواجد ، هناك أمام أعمال فنية حقيقية ، ذلك أن هذه السيدة الحرفية التي جاءت من تقرت (ورقلة) في الجنوب الجزائري ، مولعة بالنسيج منذ عدة سنوات ، وهي الآن تضع مهارتها في خدمة الفتيات الشابات لمدينتها ، راغبة كيفما كان الحال المحافظة على التراث الوطني ، حيث تتعلمهن تقنيات النسيج والطرز ، وهي حرفة لا تبخل بها فطيمة العرباوي لتوصيلها . بل بالعكس فهي تشعر بالمتعة والسرور لما تكون محاطة بهذا الجيل من الفتيات اللائي يملكن موهبة أكيدة .

تسع اليوم مدرسة فطيمة العرباوي ،  حوالي 100 تلميذة  و فخرها أكبر فخرها إن منتجاتها تعتبر من أجود الأنواع ، وهي تسوق بالجزائر العاصمة من طرف "رولي دي زرتيزان" .فطيمة العرباوي نساجة ذات موهبة لا يرقى إليها الشك وموهبتها معترف بها ليس فقط على المستوى الوطني لكن على الصعيد الدولي وهذا ما تشهد عليه الجائزة الأولى التي تحصلت عليها سنة 1993 بستراسبورغ بفرنسا  علاوة على الجوائز العديدة المتحصل عليها بالجزائر، مما جعلها تحظى بشهرة لم تغير في شيئ من بساطة هذه السيدة الحرفية .

 
سعيدة بن أحمد ، غرداية
بركة الميزابيين

سعيد بن أحمد ، هي نساجة من غرداية ، متخصصة في إنتاج زرابي وأغطية الصوف ووبر الإبل  ، عناصر يمكن أن تساعد القارئ على أخذ صورة عن هذه السيدة التي يسري النسيج في عروقها ، فعندما نقف أمامها ، نشعر بسرعة بتلك النسمات القادمة من وادي ميزاب . وعندما نلاحظ عن قرب زرابيها تأخذنا  في رحلة طويلة نستمتع خلالها بجمال التراث وعبق الانتماء ، رحلة تؤدي بنا بعيدا عبر الكثبان الرملية للجنوب الكبير والتي لا تتوقف إلا أمام واحات النخيل الغناء ، هنالك في الحقيقة يكمن إلهام سعيدة  بن أحمد ، كل ما يوجد في زرابيها يسمح لنا بالسفر في العالم السحري والفتان للألوان والأشكال المستعملة .

هذه الأخيرة لم تأت صدفة إنما هي فن متوارث أبا عن جد ، تكرس سعيدة بن أحمد جهدها للمحافظة عليه وصيانته وحمايته .

 
بن مصباح فطيمة ، خنشلة
سر الزربية

بن مصباح فطيمة هي نساجة من خنشلة ، لدى مقابلتها لأول مرة نكتشف من أول وهلة أنها تختزن طاقة وديناميكية خارقة للعادة تنقلاتها هنا وهناك تعطي الانطباع بنحلة ، فهي سيدة تجيد بشكل رائع سر النسيج  ، كيف ذلك ؟ فهي تمارس حرفتها منذ أكثر من  خمس وعشرين سنة مسيرة قضتها في خدمة  فن النسيج .

 لا تتوقف فطيمة بن سعيد هنا ، بل هي تعلم هذا الفن ، فن النسيج ، وتظل واحدة من أجود وأجمل أعمالها هي الزربية التي كتبت فيها أسماء الله الحسنى ، فهي في الحقيقة زربية بجمال استثنائي ومنها يصدر نور إلهي .  فيما يتعلق بالألوان الزاهية المستعملة والخط العربي تشهد على عظمة الموهبة التي تتمتع بها هذه النساجة ، التي تؤكد بواسطة فنها ، على وضع علاقة روحية يتعذر سبرها ، وهنا  يكمن كل سر النسيج  وهنا كل سر نجاحها

 
حسيبة بوفجي ، الجزائر العاصمة
الديزاين : بين الأصالة والمعاصرة

علاقة حسيبة بوفجي  بالزربية تمثل أكثر من فن بل هي حياة ، ذلك أن هذه الفنانة الشابة في عالم التصميم (الدزاين) هي خريجة المدرسة العليا للفنون الجميلة للجزائر العاصمة سنة 2002 ، وتكرس جهدها لتكييف الصناعة التقليدية في الجنوب الجزائري للزخرفة والتهيئة الداخلية المعاصرة للمنازل . فبعد العمل على معدن الحديد ثم الجلد ، تشترك حسيبة بوفجي مع نساجات القليعة حيث تصنع معهم أدوات متفردة تدمج فيها الصوف وأشكال الزرابي .

من هنا نفهم بشكل كامل بأن الهدف الرئيسي ، لا بل الأصلي ، لهذه المصممة الشابة هو المحافظة على التراث الجزائري ،  أما الطريقة المستعملة ، التي تمزج بين الأصالة والمعاصرة ، فتبدو مبتكرة . فمن جهة فهي تحمي التراث المتوارث عن الأجداد ، ومن جهة أخرى تتمسك بالمعاصرة وطريقة رؤية الأشياء انطلاقا من نظرة معاصرة ، لتكون قد ضربت عصفورين بحجر واحد ، وهذا هو كل سر نجاحها في هذا المجال .

 
   
إبداعات المرأة
تظاهرة جديرة بالتسجيل في الأجندة الثقافية

تتفق المشاركات على القول بأن المهرجان الوطني لإبداعات المرأة هو مناسبة لإظهار أن المرأة الجزائرية تعرف كيف تحقق ذاتها بالجمع بين الطريقة والأداء.

اختتمت سهرة أمس الأول ، 18 ماي 2010  بقصر رياس البحر بالجزائر العاصمة ، فعاليات الطبعة الأولى للمهرجان الوطني لإبداعات المرأة . المهرجان الذي نظم تحت الرعاية السامية لفخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة ، وبإشراف من وزارة الثقافة ، من 12 إلى18 ماي الجاري ، والذي تناول موضوع النسيج ، اختتم بتوزيع الجوائز على الفائزين بالمسابقة المنظمة بهذا الخصوص . حيث افتكت جائزة أحسن نساجة نصيرة حرب ، وهي نساجة قدمت من ولاية تيزي وزو ، و حصلت على  وسام أحسن إبداع من لدن وزيرة الثقافة السيدة خليدة تومي . ويتعلق الأمر بمنسج تزييني مصنوع من الخشب توجد بداخله قطعة من نسيج ،إضافة إلى صفيحة زجاجية مزخرفة بأشكال تزين بها عادة بالزرابي. أما فيما يتعلق بالمعايير التي تم الاستناد عليها في اختيار الأعمال ، فقد تأسست على التميز ، والتقنية ، واختيار الألوان وروح الإبداع .

أما فيما يتعلق بالمشاركات الأخريات وهن فاطمة مادي ، حرفية من تيميمون ، العكري قرمادي من البويرة والأختين كونا فاطمة وزهيرة من المنيعة ، اللائي تسلمن جوائز تشجيعية واعتراف .
من جهتها أدت الفرقة النسوية "إزلوان " من تيميمون ، التي كانت حاضرة في سهرة الاختتام ، بعض المقطوعات من موسيقى الأهليل ، المصنفة تراثا ثقافيا لاماديا إنسانيا ،من طرف اليونسكو معلنة عن إسدال الستار على الطبعة الأولى للمهرجان الوطني لإبداعات المرأة الذي كان ناجحا على جميع المستويات .
يذكر أن حفل الاختتام، سمح لأغلب المشاركات بالخروج بحصيلة جد إيجابية بالنظر إلى الديناميكية التي صنعت حول النسيج، بل أيضا أخذا في الاعتبار الفرصة الممنوحة للعديد من العارضات بالحفاظ على هذه الحرفة العريقة و ترقيتها. 

انطباعات
نصيرة حرب ، الفائزة بالجائزة الأولى ، لم تجد الكلمات للتعبير عن فرحتها حيث قالت : " من الصعب بالنسبة لي أن أقول لكم كم أنا فرحة ومسرورة لهذه الجائزة ، صحيح أنه لدي الكثير من الجوائز ، لكن هذه الجائزة هي فريدة من نوعها ، بل هي ببساطة استثنائية ، خاصة أن المناسبة تتزامن مع تنظيم شهر التراث ".
فيما يتعلق بالمشاركات الأخريات ، فإنهن يتفقن على القول أن هذا المهرجان هو مناسبة لإظهار أن المرأة الجزائرية قد عرفت كيف تحقق ذاتها بالجمع بين الأداء والطريقة .
وهو الأمر نفسه بالنسبة لزهرة إحدادن من تيزي وزو حيث تقول "أن الطبعة الأولى للمهرجان قد نجحت ، خاصة أن عدد الزوار والسياح الذين ترددوا على المهرجان هو هام جدا ، وأتمنى أن هذا النوع من المبادرات يتم تكراره ، فنحن في حاجة إليه فهو مناسبة لترقية تراثنا.
بالنسبة لحسيبة بوفجي مصممة ديزاينر من العاصمة فتقول أن  المبادرة جديرة بالثناء ، فهي تسمح لنا بالحفاظ وحماية تراثنا العريق والمشاركة فيها بمختلف الوسائل ".

بينما مسعودة فرطاس من تقرت ، فقد قالت " أنا فرحة جدا بالمشاركة في هذا المهرجان ، وأتمنى أن المشاكل التي تصادفها الحرفيات يتم أخذها بعين الاعتبار ، ويتم التكفل بها لاسيما نقص المادة الأولية ، المهرجان هو مناسبة لنا نحن ، أهل الحرفة كي نذلل كل هذه الصعوبات وأن نبحث كلنا بتنسيق من أجل حل هذه المشاكل.

كانت هذه بعض انطباعات المشاركات في هذه الطبعة الأولى للمهرجان الوطني لإبداعات المرأة ، التظاهرة التي وصلت إلى محطتها الأخيرة والموعد تم أخذه إذن للسنة المقبلة بحول الله
.

المهرجان الوطني لإبداعات المرأة :
سهرة اختتام مع الأهليل

مع مشاركة الفرقة الموسيقية للجمعية النسوية "إيزلوان" من منطقة قورارة ، دائرة تيميمون ، سوف يكون لكم ، هذا المساء ،موعد  مع سهرة اختتام المهرجان الوطني لإبداعات المرأة .

ستعرف سهرة اختتام المهرجان الوطني لإبداعات المرأة في طبعته الأولى ، المخصصة هذه السنة للنسيج ، حفلا موسيقيا من أداء الفرقة الموسيقية للجمعية النسوية "إيزلوان"  تحت الخيمة الموضوعة منذ حفل الافتتاح  بقصر رياس البحر ، وهذا للاحتفاء بالتراث ، بالتقاليد الثقافية الوطنية و قبل كل شيء بالمرأة المبدعة .

علما أن الأهليل هو تراث شعري وموسيقي رمزي لقبائل الزناتة في منطقة قورارة الذي اعترف به كأحد روائع التراث اللامادي للإنسانية من قبل اليونسكو سنة 2005 .يتم أداء هذا الفن بانتظام غداة الأعياد الدينية أو في مواسم الحج ويرمز إلى انسجام المجموعة في محيط صعب وأكثر من ذلك يسوق قيم وتاريخ قبيلة زناتة بلغة  مهددة بالاندثار.


نسجل أن المهرجان الوطني لإبداعات المرأة الذي يحظى بالرعاية السامية لفخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفبليقة ، يتضمن أربع معارض حول موضوع النسيج   ، ثلاث حفلات موسيقية ، ورشة للتعليم النسيج تحت إشراف ثلاث نساجات ، محاضرتين اثنتين متعلقة بهذا التراث ومسرحية تحت عنوان "راس الخيط" .

نصل إذن ، وبعد ستة أيام من النشاطات واللقاءات ، إلى اختتام فعاليات المهرجان الوطني لإبداعات المرأة الذي صار يَعِدُ
، بدء من الطبعة الأولى ، بترقية ودفع الإبداع النسوي بالجزائر .




النسيج بقصر رياس البحر ،

بين روحانية المهنة وأبهة الأسلوب

خلال جولة بهذا الموقع، الذي تمنح هندسته العمرانية جمالا خارقا للعادة، يسمح للزائر من أخذ معرفة عن الأعمال الفنية الحقيقة التي أبدعتها الأنامل السحرية والرائعة للمرأة الجزائرية.

يخطف قصر رياس البحر ، هذه الأيام بأنواره ، فزيادة على أنه موقع  ذو قيمة تاريخية كبيرة ، فهو يستضيف الطبعة الأولى للمهرجان الوطني لإبداعات المرأة الذي ينتظم من 12 إلى 18 من الشهر الجاري تحت شعار "النسيج" .

فخلال جولة لنا بهذا الموقع، الذي تمنح هندسته العمرانية جمالا خارقا للعادة، يسمح للزائر من أخذ معرفة عن الأعمال الفنية الحقيقة التي أبدعتها الأنامل السحرية والرائعة للمرأة الجزائرية. سواء أكان على مستوى قصر 18، أين عرضت كتب، قطع منسوجة، أدوات النسيج، قصر 23 الذي يحتوي أعمالا فنية للنسيج، زينت بأشكال استلهمت من تراثنا الوطني الزاخر و معروضات أخرى كثيرة ..
في هذا السياق ، يجب القبول بالحقيقة التالية وهي  أن لا أحد يمكنه التحدث عن النسيج في تراثنا بدون الكلام عن المرأة ، فهما عنصران مرتبطان بشدة ، أو هما وجهان لعملة واحدة ، كما يجب أيضا الاعتراف بأن المرأة التي عرفت كيف تحافظ وتحمي هذا الموروث العريق ،  فعندها لا يمثل النسيج عملية بسيطة تحمل هدفا ماديا أو اقتصاديا ، إنما يتجاوز ذلك بعيدا ، لا بل أبعد من ذلك ، لكي يصبح طقوسا ، فهو روحانية من الصعب بمكان قياسها والتي تختفي وراء عملية حياكة برنوس  أو زربية ، وقلة من الناس  هم الذين وصلوا إلى هذا المستوى  ، وحتى لا نبالغ ، يمكن أن نقارنه بروحانية النيرفانة الهندية ، وهذا للحديث عن العلاقة الموجودة بين المرأة والمنسج .

وكم تكون المفاجأة كبيرة بالنسبة للزائر عندما يدخل قصر 18 ، ذلك أنه هنا تعرض الأدوات التقليدية للنسيج ، بحيث نجد الصوف وعلى هذا المستوى نتعلم مختلف التقنيات المستعملة في صباغة هذه المادة ، مثل قشور الرمان ، القرفة ، وغيرها من المواد الطبيعية ونجد فيها أيضا أدوات مستعملة في تحضير الصوف وتحويله  إلى خيوط مثل المغزل ، القرداش (الشط)  والخلالة كل هذه اللوازم وأخرى تستعمل في صناعة الزرابي .

من جهة أخرى ، يمكن أن نجد كتبا تتناول تاريخ النسيج ، فقد كتبت من طرف باحثين فرنسيين زمن الحكم الاستعماري ، نذكر في هذا الشأن كتاب "الفنون الشعبية بالجزائر " للوسيان قالفان ، زرابي نسيج جبل العمور للكاتب ر.ب. جياكوبتي ،  الإنتاج النسيجي والنباتي بالجزائر لبيار فيموران وكتب أخرى التي تمثل بكل قوة ممارسة مهنة النسيج بالجزائر والطرق المستعملة بهذا الخصوص .  
كما نسجل بأن تطورا كبيرا قد طبع استعمال مواد النسيج " في الماضي كانت المرأة تريد تبيان منسج  يقام بمساعدة جارتها لرفع قائمتي المنسج وما دامت العملية التي تبقى جد معقدة أكثر منها صعبة ، بينما اليوم تطورت بحيث تستعمل مناسج حديثة سهلة التركيب والنقل " كما تشير إحدى الحرفيات ، بيد أنها تضيف " أن هذه المهنة الجديدة هي مكلفة ويجب التنقل إلى غرداية لاقتنائه .

ولمعرفة المرحلة الأخيرة من النسيج، يجب ولوج قصر 23 أين نجد أعمالا فنية حقيقية مصنوعة من الصوف والحلفاء ، هي أعمال تم صنعها وإنجازها من قبل سيدات حرفيات ، واللائي يعرضن في هذا المستوى  ، على غرار فاطمة العرباوي ، سيدة نساجة من تقرت (ورقلة) شغوفة بالنسيج منذ سنوات عدبدة ، تضع مهارتها في خدمة فتيات المدينة اللواتي تعلمهن تقنيات النسيج والطرز ، مدرستها تضم حوالي 100 تلميذة وتنتج منتجات ذات نوعية راقية تباع بالجزائر العاصمة من قبل رولي أرتيزان " Relais des artisanes" . والزائر يبقى مفاجآ ومشدوها من جمال أعمالها التي تصالح بين التقليد والمعاصرة.

ومن ذات الولاية قدمت مسعودة فرطاس ، فهي تنتج المادة المنسوجة ( الصوف ، وبر الإبل) الذي تحوله إل ألبسة مطرزة بأشكال ورموز من جنوب البلاد . و من غرداية ، نجد سعيدة بن أحمد المختصة في إنتاج الزرابي وأغطية الصوف والوبر والتي قررت بيعها بنفسها .   
في نفس القاعة ، يشاهد الزائر الأعمال المنجزة من طرف فتيحة تين ، نساجة  جاءت من مدينة فوكة الصغيرة (تيبازة)  التي تعيد إنتاج زرابي ذات مقاييس كبيرة مستوحاة من التراث الجزائري ، فهي تبدع أيضا منتجاتها الخاصة بتجديد الألوان والأشكال الزخرفية .

من تيزي وزو ، نجد الحائكة الشابة وردية سوكري ، والخصوصية لديها تكمن في استعمال منتجات طبيعية من المنطقة  ( فعلى سبيل المثال نوى الزيتون ) لإدماجها كعنصر زخرفي في الملابس المنسوجة ، أعمال أخرى موقعة من قبل فاطمة الزهراء رويغي من المنيعة،  فتيحة قادري من تيميمون ، فاطمة كعباش من الأغواط ، زهرة إحدادن من تيزي وزو جميعهن أنجز أعمالا ذات جمال أخاذ .

على مستوى القصر 17 ، نجد أعمالا ذات لمسات معاصرة ، مثل الأعمال المنجزة من قبل حسيبة بوفجي ، مصممة شابة ، خريجة المدرسة العليا للفنون الجميلة بالجزائر العاصمة ، حيث تكرس وقتها لتكييف أدوات من الصناعة  التقليدية وتعطيها لمسة معاصرة ، ونجد أيضا ، مونيا فراد التي تسترجع الأدوات العتيقة وتحولها من استعمالها المتعارف عليه وتضيف إليها الصوف ولوحات منسوجة.

على العموم ، فهؤلاء النسوة قد أنجزن ، كل واحدة بطريقتها الخاصة ، أعمالا رائعة ، وقصر رياس البحر ، الذي هيئ ، بهذه المناسبة إلى موقع سياحي حقيقي، دفع بيار غولييه ، سائح فرنسي ، التقيناه في خيمة أقيمت في الباحة الخارجية للقصر ، من  التصريح لنا :" لم أكن أعرف بأن أنامل النساء الجزائريات قادرة على إنجاز كل هذه الأعمال المدهشة والرائعة . مضيفا بأن المزاوجة بين الأساليب التقليدية والحديثة تمت بشكل رائع ، شخصيا أحب كثيرا هذا الأسلوب الأصيل " ليضيف مازحا "  لا ينقص هنا سوى إبريق الشاي " وهو ما كان غائبا بالفعل بالنظر إلى أن الخيمة مكرسة لزربية الجنوب الجزائري .



اعتراف كبير للنساء المبدعات

في وسط تقليدي وجو احتفالي  ، أشرفت السيدة خليدة تومي وزيرة الثقافة ، مساء الأربعاء الفارط ، على افتتاح المهرجان الوطني الأول لإبداعات المرأة الذي  ينظم بقصر رياس البحر من 12 إلى 18 ماي الجاري .

الطبعة الأول من هذه التظاهرة ، التي تندرج ضمن الاحتفالات المخلدة لشهر التراث و اختير لها موضوع النسيج ، أعطيت إشارة انطلاقها تحت خيمة تقليدية كبيرة وهذا بحضور كوكبة من الشخصيات ، تتقدمهم السيدة أقسوس حميدة ، محافظة المهرجان بالإضافة إلى الحرفيات ، أهل الفن والثقافة وبطبيعة الحال أسرة الإعلام .

بهذه المناسبة ، عبرت السيدة وزيرة الثقافة عن تقديرها لرئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة ، على تكرمه بقبول تنظيم هذا المهرجان تحت رعايته السامية ، مبرزة المكانة الكبيرة التي تحتلها إبداعات المرأة على تنوعها ، لا سيما النسيج ، ضمن إطار السياسة التي تنتهجها الوزارة والقاضية بالحفاظ على التراث الثقافي الوطني .

بهذا الشأن، فإن ثلاثة قصور تم تسخيرها لمعارض المهرجان، يتعلق الأمر بقصر 18 الذي يحتضن معرض اللوازم والتقنيات المستعملة بشكل تقليدي في النسيج بالجزائر، استكمل بمعرض للكتب والدراسات المتعلقة بالنسيج. كما أن معرضا آخر تم تدشينه بقصر 23 يتضمن القطع المنسوجة (زرابي ، وألبسة ) من إنجاز عديد الحرفيات اللائي جئن  من مختلف جهات الوطن مثل تيزي وزو ، تلمسان ، تقرت ، الأغواط ، المسيلة ، غرداية وكذلك جهات أخرى . فيما يتضمن القصر الثالث ، معرضا اختير له عنوان "من التقليد إلى المعاصرة " أين صممت الكثير من المصممات وفنانات الديزاين إبداعات حديثة أدخلت عليها أشكال ورموز النسيج .

ليس بعيدا عن قصر رياس البحر وبالضبط بفضاء فضيلة الدزيرية الكائن بالمعهد الوطني العالي للموسيقى ، كان ضيوف المهرجان الوطني الأول لإبداعات المرأة ، بهذه المناسبة، محظوظين بحضور حفل نشطته المطربة بهجة رحال ، واحدة من أشهر الأصوات النسوية في مجال الموسيقى الأندلسية بالجزائر .

وسيتواصل المهرجان الوطني الأول لإبداعات المرأة ، الذي تم تأسيسه مؤخرا ، إلى غاية 18 ماي ، فاسحا المجال للتلاقي والنقاش وتبادل الخبرات بهدف تقديم اعتراف كبير للنساء المبدعات . كما يتضمن المهرجان أيضا ، نشاطات أخرى منها محاضرتين حول موضوع النسيج ، عرض مسرحي علاوة على حفلين موسيقيين .

كما يجدر التذكير في الأخير، أن كل المعارض التي أقيمت بقصر رياس البحر هي مفتوحة للجمهور ابتداء من الساعة 10.00 إلى 12.00 ومن 14.00 إلى 18.30 طيلة أيام هذه التظاهرة .






 عرض مسرحية "راس الخيط" بقاعة الموقار
كل العرفان للمرأة الجزائرية

احتضنت أمسية البارحة ، قاعة الموقار بالجزائر العاصمة ، عرض مسرحية "راس الخيط" ، وهي من إنتاج المسرح الجهوي لولاية سكيكدة ، وتندرج ضمن فعاليات الطبعة الأولى للمهرجان الوطني لإبداعات المرأة الذي خصص هذه السنة لموضوع النسيج .


كتبت المسرحية نجاة طيبوني ، وأخرجتها المخرجة المسرحية صونيا ، فعندما رفع الستار ، انكشف ديكور مصنوع من الصوف ، وفي وسطه تم وضع منسج ، عويشة (عايدة قشود) كانت تداعب بأناملها المنسج ، بينما كانت مقاطع من الغناء التقليدي (تم تأديتها من قبل صالح اسماعيل ) تشكل الخلفية الموسيقية ، مستعرضا للحضور الكثير من الأمثال والأغاني الشعبية التي تم توارثها بالمشافهة من جيل إل جيل  .
  

المسرحية أيضا، كانت عبارة عن تلك الأقاصيص التي كانت ترويها عويشة لابنتها (ليديا لاريمي ) ، هذه الأخيرة ، التي تقضي وقتها وهي تحلم بفارس أحلامها (صابر أمير ) الذي يغيب كل مرة ، تندلع فيها حرب أو تنفجر فيها أزمة معينة .فقد ظل يمثل أملا لا يذهب إلا ليعود من جديد وبقوة ، بحيث مثلت المسرحية شهادة حقيقية تؤكد الصرامة ، والشجاعة ، وأيضا قيم الصبر والوفاء التي تتحلى بها المرأة الجزائرية .

هذه المرأة التي تقف بشموخ بالرغم من كل تقلبات الزمن العابر ،هذه الجزائرية نفسها التي خلقت لكي تكون حامية المجتمع وحارسة تقاليدها، عاداتها ، وأعرافها . هذه المرأة التي تبرز ككل مرة، كرمز للمقاومة، للأمل والشجاعة، ببساطة لقد حاولت المسرحية إعادة سرد (حكاية) المرأة الجزائرية.





محاضرة حول " طقوس النسيج بين الأسطورة والحقيقة "
التاريخ المروي  بواسطة خيط من الصوف

 خلافا للفكرة التي قد تطغى لدى البعض، فإن النسيج ليس حرفة بسيطة تبدع فيها النساء، إنما هو فن بحد ذاته يشهد على تاريخ شعب بكامله . وأكثر من ذلك يتوفر على طقوس خاصة به ، كان ذلك محور المحاضرة التي تنشيطها ، يوم الخميس الفارط ، بمركز الفنون بقصر رياس البحر بالجزائر العاصمة ، حول موضوع "" طقوس النسيج بين الأسطورة والحقيقة " ، والتي نظمت كما هو معروف في إطار  الطبعة الأولى للمهرجان الوطني لإبداعات المرأة .

خلال مداخلتها ، أشارت السيدة مليكة مالك عزوق ، محافظة بالمتحف الوطني للفنون والتقاليد الشعبية  ومسؤولة بمصلحة النسيج بالمتحف المذكور ،  بأن القطعة المنسوجة ليست أداة بسيطة يمكن أن نستعملها في الحياة اليومية ، إنما تتجاوز ذلك لكي تكون وسيلة من خلالها يتم انتقال الذاكرة الجماعية و الحفاظ عليها ، مؤكدة في نفس الوقت بأن هذا الفن تم توارثه من جيل إلى جيل عبر التراب الوطني ، لدرجة أن كل فتاة عندما تريد تعلم النسيج يجب عليها أن تحيط بالطقوس المرافقة للنسيج  ، تماما مثل تحكمها في الأشكال والرموز .

كما ألحت المحاضرة ، حول نقطة ذات أهمية لا تقبل الجدل ، وهي بما أن النسيج صار مصدرا لإلهام  لا ينضب ، فهو يساهم هكذا في تدعيم التراث الثقافي اللامادي ، وهي تعتبر بهذا الشأن ، أننا نجد أغاني تتضمن وصفا لعملية النسيج ، وهي (العملية)تشبه إلى حد كبير لحظة ميلاد الطفل التي لا تخلو هي الأخرى من طقوس متوارثة . فحسب المحاضرة فإن الأمر يتجاوز المقاربة الاقتصادية أو المادية للأشياء ، لينحو باتجاه الجانب الروحي  .



 
استقبال | اتصال | خريطة الموقع | بيان قانوني   Français >
© 2010 جميع الحقوق محفوظة للمهرجان الوطني لابداعات المراة
Développé par bsa Développement
 
 
 
festival algerie feminin festival feminin