مهرجان إبداعات المرأة    مهرجان إبداعات المرأة

كلمة السيدة المحافظة

إن إبداعات المرأة في الجزائر أصبحت تمس كل ميادين التعبير الفني.

فلم تعد الجزائريات تكتفين بالتعبير من خلال الفنون المرتبطة بالتقاليد فقط، مثل التطريز، صناعة الزرابي، صناعة الفخار، النسيج، الطبخ وغيرها، لقد اخترقنا المجالات التي كانت حكرا على الرجال مثل الرسم، الخزف، الفسيفساء، الخط، النحت، العمل على الخشب ، على المعادن الثمينة، على الزجاج، وعلى المرجان إلخ ...

وهكذا فإن صناعة الحدادة أو النقش على النحاس، و مجوهرات الفضة والمرجان، و أثاث الخشب المرصعة بالصدف، لم تعد سرا بالنسبة لهن.
فإنهن يسجلنا عليها أحاسيسهن و خيالهن و يضعن عليها البصمة الأنثوية التي تجعل هذه الأعمال مهما كانت أهميتها، "أشياء" متفردة ومهمة للحياة.

إن مهرجان إبداعات المرأة في طبعته الأولى، التي لأجلها تكرّم فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة ، بمنحنا رعايته السامية، لم يكن في وسعه التكفل بكل هذه المجالات الفنية التي تمارسها الجزائريات اللائي استطعن منذ سنوات عديدة تحقيق مقدرة أكيدة، لكن بدون تحقيق السمعة اللازمة.

وعليه فقد ناقشت وفكرت لجنة تحضير المهرجان لوقت طويل قبل إيجاد موضوع فني ذي تشعبات عريضة يمس العديد من التعابير الفنية. وتم بالإجماع اختيار موضوع النسيج.
 

لماذا هذا الإختيار ؟

أولا لأنه إحدى التقنيات القديمة في العالم، قدم الإنسانية.
ففي المغرب العربي بصفة عامة و في الجزائر بصفة خاصة، تؤكد شهادات المؤرخين على وجود هذه الممارسة الفنية منذ القدم.
فن نسج الصوف أولا، لكن نسج وبر المعز كذلك والجمال لصناعة أدوات الاستعمال اليومي و التي أضيف لها استعمال المواد النباتية.

من المؤكد أن تحضير المواد الحيوانية و النباتية من اختصاصات الرجل، فهو كذلك الذي يتكفل بجز الحيوانات، وإلتقاط الحلفة، وصباغة المواد ...لكن المرأة هي التي تندف و تمشط الصوف، وتفتلها وتغزلها وتنسجها لتحولها لمادة أساسية للحياة اليومية : زرابي سميكة و مريحة، ستائر، مخدات، حصائر، ألبسة، أكياس الحبوب، أحزمة الفرسان، لجام الجمال،  البرانيس، جلابات دافئة، فليج و دراقة الخيمة أو البيت...كلها مواد تنسجها المرأة بفن في تناسق جميل للألوان و الأشكال.

إن النسيج كان ولا يزال إلى يومنا هذا، أداة تعبير للمرأة، لغة تسمح لها بسرد يومياتها، تسمح لها بالكلام مع الآخرين، من خلال الرموز الهندسية، الأشكال الزهرية أو الرمزية و الألوان.
مثلما هو الحال في جميع وسائل التعبير، فإن هذه اللغة تخضع لرمز، لنظام تحكم متناسق و مرتبط مع بعضه البعض " للتعبير " عن عيش الناسجة.
إنها هذه الرموز أو الرقم المستعملة في نسيج الزرابي، التي نجدها في الأنواع الأخرى للفن مثل صناعة الفخار في شمال و جنوب البلاد، أو الأوشام التي كانت دائما تزيد في جمال  أوجه و أيدي النساء.

اليوم، فإن الرسامون، و الخزفيون و المصممون الفنيون و الفنانون الآخرون أدمجوا هذه الأشكال و العلامات في أعمالهم الفنية، مثل الكثير من الرموز و العلامات الثقافية و التراثية لفننا المغاربي عامة و الجزائري خاصة.

كخلاصة، يمكننا القول أنه بسبب هذه التعدد في استعمال هذه الرموز لتزيين وزخرفة الزرابي والفخار و الخزف و العديد من الأدوات الفنية الأخرى قمنا باختيار هذا الموضوع الجامع المتمثل في النسيج لهذه الطبعة الأولى للمهرجان الوطني لإبداعات المرأة.


السيدة حميدة أقسوس
 
استقبال | اتصال | خريطة الموقع | بيان قانوني Français >
© 2010 جميع الحقوق محفوظة للمهرجان الوطني لابداعات المراة
Développé par bsa Développement
 
 
 
festival algerie feminin festival feminin